شديد.. أول فلكية مغربية تصل القطب المتجمد

لطالما عبرت عن حبها للمغرب، حيث رفعت العلم الوطني عاليا يرفرف فوق ثلوج القطب المتجمد الذي تصل فيه الحرارة إلى أقل من 56 درجة تحث الصفر في سنة 2006، لتكون بذلك أول عالمة مغربية تحقق هذا الإنجاز.
ورغم أن مريم شديد التي تعمل كباحثة وفلكية في مرصد "كوت دازور" القومي الفرنسي، كما تعمل أستاذة بجامعة نيس الفرنسية، إلا أن مشاعرها الوطنية تظل دائما حاضرة وبقوة وتعترف بأنها عالمة مغربية وعربية.

المسار الدراسي للعالمة المغربية، التي ازدادت بالدار البيضاء في 11 أكتوبر 1969، انطلق في سن الخامسة من عمرها، بعدما ولجت مدرسة الفكر العربي بدرب السلطان بعد حصولها في 1992، على دبلوم الدراسات العليا في الرياضيات من جامعة الحسن الثاني بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، ثم التحقت بعد ذلك بجامعة نيس.
وهي الجامعة التي حصلت من خلالها على ديبلوم الدراسات العليا في العلم الفيزيائي الفلكي، في سنة 1996، ثم حصلت على الدكتوراه في علم الفلك والفيزياء الفلكية من جامعة بول ساباتيه بتولوز بميزة مشرف جدا، بالإضافة إلى حصولها على الدكتوراه بالمرصد الفلكي الهوت بروفانس، وهو ما جعل فرنسا تنالها منصب مهندسة باحثة في مرصدها الوطني.
وبعد ثلاث سنوات من ذلك، نالت "شهيد" ما لم يكن متاحا لغير علماء الفلك من جنسيات أوربية وأمريكية للالتحاق به، وتم اختيارها ضمن أحسن علماء الفلك من أجل القيام ببعض المهام الخاصة لحساب المرصد ذاته،
وكانت شديد، قد قضت مدة أربع سنوات في ظروف جد قاسية، ثم توجهت إلى القطب الجنوبي الذي وصلت إليه ضمن بعثة علمية في إطار برنامج تنمية مستقبل القطب الجنوبي الذي اقترحته على المرصد الفرنسي الذي تشتغل فيه.
وبعدما قضت مدة طويلة من الانخراط في البعثات العلمية بصحراء أطاكاما بالشيلي، تم اختيارها عضوا بالمنظمة الدولية أوربيان سوتيرن أوبسرفاتوري ضمن العلماء الأوائل العالميين في أكبر مرصد فلكي في العالم.
وتحكي الباحثة المغربية المرموقة في إحدى تصريحاتها، أن نجاح المرأة العربية ليس بالأمر المستحيل بل بإمكانها أن تحقق كل ما تصبو إليه، مؤكدة "أن الوصول إلى تحقيق الحلم ثمنه الصبر والتضحيات وبذرته الأولى وضوح الهدف والطريق".

مشاركة