آيت باجا: دعم المسرح تجاوز حدود الوطن من أجل مغاربة المهجر

في حوار لمجلة "سلطانة" مع الممثل والمخرج المسرحي المراكشي، سعيد آيت باجا، الحائز على لقب أحسن ممثل 5 مرات بالمهرجان الوطني للمسرح، والأستاذ السابق بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، نحاول الإحاطة بالإشكاليات التي تواجه أب الفنون بالمغرب، ونسلط الضوء على أهم المبادرات التي يمكن أن تحميه وتساهم في إشعاعه، من وجهة نظر ممارس وأكاديمي تخرج من المعهد الذي أنتجت قاعاته الدراسية، أجيال متعاقبة من الفنانين المغاربة.

كيف تصف لنا حال أب الفنون بمغرب اليوم؟

بالنسبة لي هناك رجوع إلى قاعات المسرح، وأعتقد أن العودة أكيدة رغم الإشكاليات المتعددة المحيطة بهذا المجال، ومن بينها مفهوم الدعوات ومجانية العروض المسرحية التي ساهمت في إفشال نجاح بعض المسرحيات، فالمنتوج المقدم الذي يدعى إليه مجانيا يفقد قيمته وإن كان جيدا.

هل هذا هو السبب الوحيد أم أن المنتوج أيضا يعاني على مستوى الجودة؟

أكيد أن المنتوج يعاني من مشاكل كثيرة، خاصة أنه بعد حصول الفرق على الدعم، يصبح همها الوحيد عرض مسرحية كيفما كانت، وهو ما يؤثر سلبا على المنتوج والآداء، وهذا الأمر يجعلنا نتحمل مسؤولية قتل المسرح على 3 أجيال، فعندما تعرض المسرحية الفاشلة أمام أنظار الأب وابنه، يمتنعان معا عن الذهاب إلى المسرح، وهنا نفقد جيلين، أما الجيل الثالث فهو ابن الطفل الذي تربي وهو بعيد عن المسرح.

هل ترى أن مستقبل المسرح بالمغرب يعتمد على خريجي ISADAC؟

المعهد يكون في جميع الفنون الدرامية، أي يلقن آليات التمثيل المسرحي والتمثيل بصفة عامة، والفكرة التي نعتقد بها هي أن من أخذ أساسيات التمثيل بالمسرح فهو قادر على العطاء في السينما والتلفزيون، والعكس ليس بصحيح، لذلك نضمن من خلال المعهد تخرج ممثلين قادرين على العطاء في كل الأصناف، لكن الاختيار يظل فرديا، فلكل ميولاته، لكن هذا لا يمنع من التأكيد على كون خريجي هذا المعهد ما يزالون متشبتين بالرقي بأب الفنون والعطاء فيه.

هل يحظى المسرح بالدعم الكافي من الدولة من أجل الارتقاء؟

من حسنات وزارة الثقافة أنها تدعم الفرق المسرحية بشكل كبير، ومن حسناتها أيضا أنها في غالب الأحيان تعطي الأولوية لحاملي البطاقة المهنية، ومن بينهم عدد كبير من خريجي المعهد، صحيح أن هذا الدعم غير كاف، لكن نقول أيضا أن وزير الثقافة قد طور قيمة المسرح من خلال السياسة التي نهجتها وزارته، التي أسهمت في تشغيل الشباب وأيضا في أن يصبح لهم دخل قار خلال السنة.

وهناك قطاعات أخرى تساهم في دعم القطاع المسرحي بالمغرب، منها وزارة الجالية وشؤون الهجرة التي تدعم المسرح خارج أرض الوطن وتوصله لمغاربة المهجر وتجعل منه صل وصل بينهم وبين وطنهم الأصل، فمثلا هذه السنة تطورت الأمور بشكل ملحوظ، إذ أن جل الفرق المسرحية أصبحت تسافر خارج حدود الوطن لتعرض جديدها لمغاربة العالم، وهذا ما كان ليتحقق لولا دعم وزارة الجالية.

وعن نفسي، فقد تم تدعيمي هذه السنة عن مسرحية "الأحلام" التي كانت من إنتاج وزارة الثقافة وبدعم من وزارة الجالية، عرضتها فرقة المحترف في هولاندا وألمانيا، واستمرت هذه الجولة 14 يوما التقينا خلالها بمغاربة المهجر، وراقهم العرض كثيرا، كما أنهم أعجبوا بفكرة تنقل العروض إليهم خارج أرض الوطن.

هل سيستمر سعيد آيت باجا في الهروب من الشاشة وفاءا منه لعشق المسرح؟

أنا جد حريص على اختياراتي التلفزيونية رغم أنه فن يصل لأكبر شريحة من الجمهور ويسهم في بروز اسم الفنان وشهرته، إلا أنني قررت أن لا أشتغل في التلفزيون حين تعرض علي أعمال جادة، لذلك أستمر في رفض الأدوار التلفزيونية، وآخرها دور عرض علي هذا العام ضمن فيلم تلفزي، وسبب الرفض كان متعلقا بطريقة طرحه التي لم ترقني، لكن هناك جديد على مستوى السينما، في عمل مع هشام مجباري، وهناك أيضا مسرحية جديدة عنوانها "ميسة"، موضوعها تشجيع المواطنين على التصويت خلال الانتخابات القادمة، كما لدي سيناريوهان آخران سينمائيان أنا الآن بصدد قراءتهما، وأيضا أحضر للمهرجان الدولي للمعاهد المسرحية الذي تحتضنه مدينة الرباط خلال شهر ماي المقبل.

مشاركة