في معنى الإصلاح بالمغرب

سعيد عاليا بأبناء منطقة أجدادي (جماعة أربعاء أسايس - دائرة تالوين_ إقليم تارودانت) بأعالي جبال الأطلس الكبير، عند قدم جبل سيروا العالي ب 3350 مترا عن سطح البحر.

هنا قصة تستحق أن تروى وأشرككم فيها أيها الأصدقاء والصديقات باعتزاز خاص، من باب توسيع هوامش الأمل في هذه البلاد.

بعد جهد ومطالبات متواصلة (بعضها انطلق حين كان الأستاذ جمال أغماني وزيرا للتشغيل، لتحقيق حلم بناء مركز للتكوين الفلاحي الفلاحي والقروي بمنطقتنا تلك، ولا يزال الأمل قائما لتحقيق هذا المشروع الذي لم ننجح فيه للأسف بسبب مشاكل تنظيمية تتعلق بمجالنا الجمعوي والجماعي الخاص بنا نحن حينها)، تم ولله الحمد هذه السنة افتتاح ثانوية إعدادية بجماعتنا القروية، بمحاذاة مقر الجماعة ومقر سوقنا الأسبوعي "سوق أربعاء أسايس"، الذي مكن من وضع حد للهدر المدرسي للعشرات من التلاميذ (خاصة الفتيات)، الذين كانت ظروفهم العائلية للتنقل لا تسمح لهم بإتمام دراستهم بعد الحصول على الشهادة الإبتدائية.

ولأن العشرات منهم ومنهن قادمون من مداشر تبعد عن الثانوية الإعدادية الجديدة ما بين كلمترين وعشر كلمترات، تم تأسيس جمعية شبابية محلية جديدة مكلفة بدعم ورعاية أولئك التلاميذ من أبناء مداشر قبيلتينا "آيت عثمان وآيت أوبيال" (التي هي المجال الترابي لجماعة أسايس القروية)، تحمل إسم "جمعية أسايس للأعمال التربوية والثقافية والرياضية"، بنفس تطوعي جمعوي خالص، نجح شبابها بجهود ذاتية في أن يخلقوا فضاء لسكن أولئك التلاميذ، من خلال البحث عن مساعدات من أبناء المنطقة العاملين بمختلف مدن المغرب وبالمهجر، سمحت بكراء منزلين لإقامة أولئك التلاميذ (في انتظار أن تستجيب السلطات الإدارية بتارودانت للطلب الملح لبناء دار الطالب قرب الإعدادية والقطعة الأرضية جاهزة وموجودة). مثلما نجحوا في إقامة مطعم داخلي لهم، وتطوع العديد من أبناء المنطقة لتوفير باقي أسباب الإقامة المريحة من أواني وطاولات وأغطية دافئة (تصل درجة الحرارة هناك طيلة فصل الشتاء إلى ناقص 7 درجات)، وتموين غدائي.

اليوم فتح إخوتنا الشباب هناك بابا أخر للتأطير التربوي، مكننا من ربح مبادرات فعالة جد إيجابية، مثل هاته التي أشرككم فيها رفقته، في انتظار أن تتجاوب مؤسسة محمد الخامس للتضامن والسلطات المحلية عبر مؤسساتها الإدارية والمنتخبة، مع مطلبنا الملح لتخصيص دعم سنوي لأولئك التلاميذ المقيمين عبر جمعيتنا الوليدة، بما يقتضيه ذلك من شروط الرقابة والمتابعة.

شكرا لكم أبناء منطقتنا الكرام، أنتم توسعون فعلا أسباب الأمل فالإصلاح ليس شعارات في تجمعات عمومية ولا في قنوات تلفزية، الإصلاح ممارسة يومية في واقع الناس وحياتهم اليومية.

لحسن العسيبي

مشاركة