أقوى نساء العالم التي أخضعت رجالات أوروبا.. من تكون أنجيلا كاسنر؟

 اختارت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أن تغادر منصبها السياسي في هدوء، بعد حوالي 18 عاما من الخدمة، بدون بهرجة إعلامية.

سيدة أوروبا الأولى التي اعتادت العمل في صمت، لم تسجل عليها أي قضية فساد خلال مسيرتها السياسية.

 قادت 80 مليون ألماني، خلال فترة مسؤوليتها، تاركة وراءها اقتصاد ألمانيا كأول وأقوى اقتصاد في أوروبا، والرابع عالميا.

صفق لها الألمان الذين اعتادوا مناداتها بـ "ماما ميركل"، قبل السوريين، تقديرا لإنجازاتها التي ساهمت في النهوض بألمانيا الاتحادية.

تزعمت أنجيلا الحزب الديمقراطي المسيحي الذي أعلنت انسحابها منه في أكتوبر 2018، بعد خسارته في الانتخابات المحلية بولاية هيسن غرب ألمانيا.

هي عالمة  الكيمياء الفيزيائية التي ولدت عام 1954 في ألمانيا الشرقية، واسمها أنجيلا دوروتيا كاسنر، تزوجت زميلها في الدراسة أولريش ميركل، الذي انفصلت عنه عام  1982 لكنها احتفظت بلقبه.

ترعرعت أنجيلا في دولة خرجت لتوها خاسرة من حرب عالمية، ببنية اقتصادية واجتماعية منهارة، وجغرافية مقسمة، وكان التحدي أمامها أن تعيد لها أمجادها وقوتها.

كان حلم أنجيلا أن تكون معلمة، لكن الظروف شاءت أن تتزعم حزبا من أكبر الأحزاب الألمانية لتتحول إلى زعيمة سياسية، أخضعت رجالات أوروبا.

 دخلت ميركل السياسة في أعقاب ثورات 1989، وخدمت لفترة وجيزة كنائبة للمتحدث باسم أول حكومة منتخبة ديمقراطيا في ألمانيا الشرقية عام 1990.

في تصريح صحافي، قالت أنجيلا إن هدم جدار برلين، "منحها فرصة العبور إلى العالم، فأي شيء يبدو أنه منقوش على الحجر يمكن أن يتغير".

وصلت أنجيلا إلى البرلمان بعد توحيد ألمانيا، وتقلّدت منصب وزيرة المرأة والشباب في الحكومة الاتحادية، تحت قيادة المستشار هيلموت كول عام 1991، وبعدها أصبحت وزيرة للبيئة في عام 1994.

وفي عام 2005، عُينت ميركل كأول امرأة مستشارة في تاريخ ألمانيا، وأول سيدة من ألمانيا الشرقية تقود ألمانيا الاتحادية، واحتفظت بالمنصب لأربع ولايات متتالية.

دخلت أنجيلا ميركل التاريخ من باب الجد والنزاهة والتفاني في العمل، واعتادت في حياتها اليومية أن تكون مواطنة عادية تمشي وسط شعبها وتقتني حاجيات بيتها بيدها.

قامت أنجيلا بالقضاء على الفقر في ألمانيا وتحسين مستوى الدخل الفردي، كما حققت فائضا في ميزانية بلدها، وألغت التجنيد الإجباري عام 2011، لتحول الجيش الألماني إلى جيش احترافي.

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات زعماء أوروبا للوقوف في وجوه اللاجئين، أعلنت ميركل سماح بلادها باستقبال ملايين اللاجئين في ظروف صعبة، خاصة القادمين من سوريا وليبيا وغيرها من الدول التي شهدت حروبا في السنوات القليلة الماضية.

 كما جعلت ألمانيا رائدة في إنتاج الطاقات المتجددة، وأغلقت عددا من المفاعل النووية، وجعلت اقتصاد الطاقة المتجددة الألماني الأول عالميا.

اختارت أنجيلا، أنيغريت كرامبكارنباور لخلافتها كمستشارة، لكنها قررت في فبراير العدول عن الترشح لهذا المنصب في 2021، كما أعلنت أنيغريت تخليها عن رئاسة حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الألماني المحافظ، في أجواء أزمة سياسية مفتوحة بسبب تحالف مع اليمين القومي في تورنغن.

ومن المقرر حسب تقارير إعلامية، أن ينتخب حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، في 16 يناير المقبل، زعيما جديدا على رأس الحزب.

وستكون المنافسة بين فريدريش ميرز المحافظ، وأرمين لاشيت، المعتدل، ونوربرت روتجن، أحد خبراء السياسة الخارجية البارزين في الحزب، إضافة إلى ينس سبان، وزير الصحة الذي برز اسمه في خضم أزمة كورونا، ومن سيفوز منهم ستكون له فرصة لخلافة أنجيلا ميركل.

مشاركة