الطيب حمضي: قرار تخفيف الإجراءات تحكمه محددات وأكبر خطر هو سلوك بعض المواطنين

قال الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، أن المغرب سيتمكن اليوم من التخفيف بعد أيام العيد من الإجراءات والتدابير الترابية والتقييدية بشكل تدريجي وآمن، للسماح بالعودة للأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والتجارية بحرية أكثر، وذلك بعدما تحكم لعدة أشهر في الوضعية الوبائية وتقدم الحملة الوطنية للتلقيح.

وأبرز الطيب حمضي، في مقال تحليلي بعنوان "في ضوء استقرار الحالة الوبائية وتقدم حملة التلقيح: تخفيف الإجراءات عملية مطلوبة وممكنة بشرط التدرج الآمن"، توصلت مجلة سلطانة بنسخة منه، أن المغرب سيتمكن من الشروع في التخفيف بشرط احترام كامل للإجراءات الوقائية الفردية والجماعية إلى حين الوصول للمناعة الجماعية، محذرا من أن أكبر خطر هو السلوك الغير محترم للإرشادات الطبية، والازدحام والتجمعات بالأماكن المغلقة، بما فيها التجمعات العائلية داخل المنازل المغلقة.

وعدد الطيب حمضي المحددات الأساسية التي تتحكم في صنع قرار التخفيف أو التشديد بالنسبة للإجراءات المتخذة للتحكم في الحالة الوبائية، أولها الوضعية الوبائية، التي تشكلها نسبة أفراد المجتمع الحاصلين على المناعة بالإصابة بالفيروس أو بفضل التلقيح، إضافة إلى المخاطر المحتملة من قبيل الحالة الوبائية بالدول العالمية ودول الجوار ووجود سلالات داخل البلاد أو ظهور طفرات جديدة عالميا.

أما العامل الثالث فيتجلى في قدرة المنظومة الصحية على التحمل، يليه سلوك المواطنين الذي يتمثل في مدى احترام الإجراءات الحاجزية واحترام التدابير الترابية، وأخيرا قدرة البلاد على مواجهة مخلفات الانفلات الوبائي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني وغيرها من القطاعات.

في مقابل ذلك، لفت الطبيب إلى عوامل يتوجب معها الحذر، في مقدمتها وجود المتحور البريطاني بالبلاد الذي يعد الأكثر سرعة والأكثر شراسة، إضافة إلى وجود متحور هندي حتى وإن كان محدودا، مؤكدا على أن ما يتوجب الحذر منه أكثر هو سلوك بعض المواطنين وعددهم كبير، والذين لا يحترمون أدنى شروط الوقاية لا الجماعية ولا الفردية، وكأن مرحلة الوباء قد انتهت، واعتبره سلوكا خطيرا من شأنه أن يؤدي إلى بعض المآسي التي طالت بعض الدول.

وتابع الطيب حمضي تحليله متحدثا عن المؤشرات الإيجابية في المغرب، وأبرز أن مؤشر الإصابة في 24 ساعة أقل من 1 لكل 100 ألف نسمة، ومعدل ملئ أسرة الإنعاش المخصصة للمصابين بكوفيد 19 هو حوالي 7%، ونسبة الوفيات أقل بكثير من 10 يوميا، ومعدل الايجابية بين 3 و4% من التحاليل المجراة، إلى جانب تلقيح 6 مليون مغربي على الأقل بالجرعة الأولى، وحوالي 4 مليون ونصف تلقوا تلقيحا كاملا، زيادة على توسيع الاستفادة من التلقيح وإدراج الفئة العمرية 50 سنة فما فوق، مؤكدا أن تلقيح هذه الشرائح العمرية وذوي الأمراض المزمنة، يساهم في تخفيف عدد الحالات الحرجة والوفيات بشكل مهم جدا.

مشاركة