مراد فوزي: الحكم الصادر في ملف "الجنس مقابل النقط" لا يمكن أن يكون سليما في ظل غياب المعطيات والدفوعات التي استندت إليها المحكمة

خلف الحكم على المتهم في قضية “الجنس مقابل النقاط” ردود فعل متباينة، حيث وضعت المحكمة نقطة نهاية أولية لملف خلق الكثير من الجدل.

مياه كثيرة جرت تحت جسر هذا الملف الذي قسم النقاش المغربي، بعدما نشرت في وسائل إعلام رسائل ذات طابع جنسي تبادلها أحد الأساتذة الجامعيين مع عدد من طالباته.

وما هي إلا بضعة أيام حتى تكشفت قضايا مماثلة في جامعات أخرى، إثر إدلاء طالبات بإفادات على مواقع التواصل الاجتماعي، في سياق دعوات لكسر الصمت عن هذا النوع من الاعتداءات الجنسية المشينة.

وخلفت هذه القضايا استياء واسعا في المملكة ودعوات من منظمات حقوقية لحماية الضحايا وتسهيل حصولهن على العدالة.

مجلة "سلطانة" حاورت الأستاذ مراد فوزي رئيس جمعية حقوق وعدالة، لمعرفة رأي الجمعيات الحقوقية حول الحكم الصادر في حق المتهم المتابع بهتك عرض فتاة باستعمال العنف والتحريض الجنسي.

في ما يلي نص الحوار:

هل سنتين حبسا نافذا في حق المتهم كافية في حقه؟

أعتقد أن تقييم الحكم الصادر لا يمكن أن يكون سليما في ظل غياب المعطيات والدفوعات التي استندت إليها المحكمة، بما في ذلك ظروف التخفيف التي اعتمدتها، لكن يمكن القول إن عقوبة العزل من الوظيفة العمومية تبقى عقوبة مهمة سواء من حيث العقاب أو من حيث الردع.

أنباء تقول إن الضحية تنازلت مقابل مبلغ مالي، كيف ترون هذا الأمر؟

تنازل الضحية إذا ما صح القول يبقى حقا أصيلا لها باستحضار رشدها وقدرتها على تدبير شؤونها، غير أنه في حال ما ثبت إكراهها على ذلك، أنداك في الأمر حديث آخر.

الراشدة يفترض فيها الورع والقدرة على تدبير أمورها بما يحفظ حقوقها ومصالحها، وإن صح القول بالتنازل مقابل الحصول على المبالغ عن إرادة دون إكراه فلا حق لغيرهن في الاعتراض طالما أنهن ارتضت التعويض، والقانون نفسه لا يعطي للضحية الحق أساسا إلا في التعويض المادي عن الأضرار المادية والمعنوية التي اصابتها، على اعتبار أنها مطالبة بالحق المدني، فيما تبقى المطالبة بإيقاع العقوبة الحبسية والغرامات من حق المجتمع الذي تمثله النيابة العامة، وتقضي به المحكمة، ولا علاقة للضحية به. لذلك، فإذا كان أقصى ما يمكن أن تطالب به الضحية هو التعويض، فإن عرض عليها خارج أسوار المحكمة وقبلت، فالقول قولها والحق حقها.

هل من الصعب القضاء على ظاهرة التحرش الجنسي؟

ظاهرة التحرش والابتزاز الجنسي متفشية في كل المجالات وفي كل الأوطان، مع فروق من حيث آليات الرقابة والمراقبة وإيقاع العقاب في حالة الضبط، فالابتزاز الجنسي وسيلة يلجأ إليها بعض أرباب العمل في المؤسسات العمومية والخاصة، وضغط يمارسه بعض الرؤساء على مرؤوساتهم، وتكاد تنعدم السبل لمكافحة ذلك مخافة الفضيحة تارة وتفاديا للانتقام تارة أخرى ولصعوبة الإثبات تارة ثالثة، وليست للأسف هناك إمكانية لتحديد نسب حقيقية لذلك في ظل رفض الضحايا التبليغ عن مثل هذه الجرائم، حيث تظل تعاني في صمت فيما تضيع حقوق أخريات تحت الاكراه.

وسائل للحد من الظاهرة داخل أسوار الجامعة؟

لا يمكن القبول بمثل هذه السلوكات في أي مكان سواء بالجامعة أو بالإدارة أو بالمعمل، لكن يبقى إيجاد آليات قانونية فعالة لإثبات الجرائم المتحدث عنها مع ما لا يتعارض مع حماية الحقوق والحريات السبيل الوحيد لتفادي مثل هذه النكسات.

مشاركة